السيد الخميني

471

كتاب البيع ( موسوعة الإمام الخميني 15 الى 19 )

وفيه ما لا يخفى ؛ فإنّه بعد الاعتراف بحديث الاشتراط الضمني ، استشكل فيما هو مقتضاه في المقام ، وأنكر ما هو كالواضحات ، وأثبت ما هو لغو محض ؛ ضرورة أنّ خيار تخلّف الشرط عقلائي ، وهو عبارة أخرى عن خيار الفسخ ، وهو من أجلى المطالب العقلائية وأوضحها ، فقوله : في غاية الإشكال ، لا بدّ وأن يبدل بأ نّه في غاية الوضوح . وأمّا قوله : فله إسقاط حقّه وعدمه . . . إلى آخره ، فهو من غرائب الكلام ؛ فإنّ لازمه أن يكون جعل الشرط الضمني لأجل الإسقاط ، فإنّه لا أثر له عنده إلّا ذلك ، وهو لغو محض ، لا يرتكبه العقلاء . وأمّا على البناء على سائر الأدلّة ، فمع الغضّ عن عقلائية المسأ لة ، ومعهودية عنوان الخيار عند العقلاء ، لا يمكن إثبات كونه حقّاً قابلًا للإسقاط أو النقل ؛ فإنّ قوله : « له الخيار » في هذا الخيار ، أو في غيره كخيار المجلس والحيوان ، لا يدلّ إلّا على أنّه مختار ، وله الاختيار في الفسخ والإمضاء ، وهو أعمّ من كون العقد خيارياً بالمعنى المصطلح . فلو كان العقد ما دام المجلس موجوداً ولم يتفرّق المتعاملان ، جائزاً حكماً لدى الشارع الأقدس ، صحّ أن يقال : « له الخيار » فإنّ « الخيار » بمعنى الاختيار لغةً « 1 » وعرفاً ، والمعنى الاصطلاحي خلاف اللغة . لكن لمّا كان « الخيار » بمعنى حقّ الفسخ والإمضاء ، أمراً عقلائياً معهوداً ، لا ينقدح في ذهن العرف من قوله : « له الخيار » إلّاالمعنى المعهود ، فإثبات

--> ( 1 ) - الصحاح 2 : 651 ؛ لسان العرب 4 : 259 ؛ المصباح المنير 1 : 185 ؛ القاموس المحيط 2 : 26 .